كل ما تحتاجه لجلسة كوتشينج فعّالة

0

ما الذي يجري فعلاً داخل جلسة الكوتشينج؟ سؤال يطرحه كثيرون قبل تجربة الكوتشينج أو خلال رحلة تدريبهم على هذه المهنة. أدوات الكوتشينج وتقنياته هي الأدوات التي يستخدمها الكوتش لمساعدة المتدرب على اكتشاف ذاته وتحقيق أهدافه. في هذا المقال نستعرض أبرز هذه الأدوات بشكل عملي وقابل للتطبيق الفوري.

نموذج GROW: أشهر أدوات الكوتشينج وأكثرها استخداماً

نموذج GROW من أكثر أدوات الكوتشينج شهرةً وانتشاراً في العالم. طوّره السير جون ويتمور في ثمانينيات القرن الماضي وما زال يُشكّل العمود الفقري لكثير من الجلسات حتى اليوم. يقوم النموذج على أربع مراحل متسلسلة يقود الكوتش المتدرب عبرها بطرح أسئلة هادفة.

G – Goal: تحديد الهدف بدقة

تبدأ كل جلسة بتحديد الهدف. لا يكفي أن يقول المتدرب “أريد أن أنجح في عملي”. الكوتش يساعده على صياغة هدف ذكي محدد وقابل للقياس وموقوت بزمن. أسئلة هذه المرحلة: “ماذا تريد أن تحقق في هذه الجلسة؟” و”ما الهدف الأشمل الذي يخدمه هذا الهدف؟” و”كيف ستعرف أنك حققته؟”

R – Reality: استكشاف الواقع الحالي بصدق

في هذه المرحلة يرسم الكوتش والمتدرب معاً صورة واضحة للوضع الراهن. الأسئلة هنا تفتح عيون المتدرب على تفاصيل يتجاهلها عادةً: “ما الذي يحدث الآن بالضبط؟” و”ما الذي جربته حتى الآن؟” و”ما الموارد التي تمتلكها ولم تستخدمها بعد؟”

O – Options: توليد الخيارات بلا قيود

مرحلة الخيارات هي الأكثر إبداعاً في النموذج. الكوتش يُشجّع المتدرب على إدراج أكبر قدر ممكن من الأفكار والحلول دون تقييم أو حكم مبكر. “ما الخيارات المتاحة أمامك؟” و”لو لم يكن هناك أي قيد، ماذا كنت ستفعل؟” و”ما الذي يفعله الآخرون في وضع مشابه؟”

W – Way Forward: تحديد مسار العمل الملموس

تُختتم الجلسة بتحديد الخطوات الفعلية التي سيتخذها المتدرب. “ما الخطوة الواحدة التي ستبدأ بها هذا الأسبوع؟” و”ما الدعم الذي تحتاجه؟” و”من يمكنه مساعدتك؟” هذه الخطوات هي جسر الجلسة إلى الواقع.

الأسئلة القوية في الكوتشينج: فن فتح الأبواب المغلقة

الأسئلة القوية هي قلب أدوات الكوتشينج وروحه. السؤال القوي لا يبحث عن معلومة بل يفتح آفاقاً لم يرها المتدرب من قبل. يُحفّز تفكيره من زاوية جديدة كلياً ويُشعل فضوله نحو نفسه وإمكاناته.

أسئلة “ماذا” و”كيف” تُفضّل في الكوتشينج على أسئلة “لماذا”. السبب أن “لماذا” تستدعي الدفاعية والتبرير، في حين أن “ماذا وكيف” تفتح مساحة للاستكشاف والإبداع. قارن بين “لماذا لم تنجح؟” وبين “ما الذي حال دون نجاحك؟” والفرق في الأثر العاطفي جوهري.

من أبرز الأسئلة القوية في ممارسة الكوتشينج: “ما الذي يهمك فعلاً في هذا الأمر؟” و”كيف ستشعر حين تحقق هدفك؟” و”ما المعتقد الذي تتبناه الآن والذي لا يسمح لك بالتقدم؟” و”لو نصحت صديقاً في وضعك، ماذا كنت ستقول له؟”

مقياس التقييم الرقمي: أداة بسيطة وعميقة الأثر

من أبرز أدوات الكوتشينج العملية مقياس التقييم من 1 إلى 10. يسأل الكوتش المتدرب: “على مقياس من 1 إلى 10، أين أنت الآن في هذا المجال؟” ثم يتبع بسؤال أعمق: “ما الذي يجعلك تعطيه هذا الرقم ولا رقماً أقل؟” هذا السؤال الأخير يُجبر المتدرب على الاعتراف بنقاط قوته الحالية وهو ما يُشكّل أرضية إيجابية ودافعة للتقدم.

الاستماع الفعّال: أم أدوات الكوتشينج

الاستماع الفعّال ليس مهارة إضافية بل هو أساس أدوات الكوتشينج كلها. الكوتش الماهر يصف الاستماع العميق بأنه استماع على ثلاثة مستويات: المستوى الأول سماع الكلمات، والثاني إدراك المشاعر وراء الكلمات، والثالث الانتباه إلى كل شيء: بيئة الجلسة والطاقة الكلية للمتدرب وما يحدث في الفضاء بين الكوتش والمتدرب.

الصمت أداة من أدوات الكوتشينج الفعّالة التي يهابها المبتدؤون. حين يطرح الكوتش سؤالاً قوياً يمنح المتدرب مساحة صامتة للمعالجة العميقة. الكوتش الذي يملأ الصمت بالكلام يقتل الفرصة الأثمن في الجلسة.

نماذج ومناهج أخرى في أدوات الكوتشينج

أدوات الكوتشينج لا تقتصر على نموذج GROW. ثمة مناهج متعددة يجمعها الكوتش في صندوق أدواته ليتعامل مع مختلف الأوضاع والشخصيات.

نموذج OSKAR المتمحور حول الحلول خيار ممتاز للجلسات القصيرة والمتعلقة بتحديات محددة. الكوتشينج القائم على التقدير الاستفساري Appreciative Inquiry يوجّه انتباه المتدرب نحو أفضل ما فيه ويستخدم لحظات تفوقه الماضية وقوداً للتقدم.

برمجة اللغة العصبية NLP تُمد الكوتش بأدوات لفهم أنماط التفكير والإدراك وكيفية التأثير فيها إيجابياً. وعلم الأعصاب يمنحه فهماً أعمق لكيفية تكوّن العادات وتغيير السلوك على المستوى البيولوجي.

الكوتشينج الجماعي: أداة للأثر المتضاعف

الكوتشينج الجماعي Group Coaching نموذج يجمع بين ثلاثة وعشرة أفراد في جلسات منتظمة ومنظمة. يستفيد كل مشارك من الكوتشينج المباشر معه ومن مشاهدة تجارب الآخرين والاستفادة من تنوع وجهات النظر. المجموعة في حد ذاتها بيئة تعلم فريدة تُكسر فيها وهم الوحدة وتُشعل التنافس الإيجابي والدعم المتبادل.

خاتمة

أدوات الكوتشينج ليست غاية في ذاتها بل وسيلة لخدمة المتدرب ومساعدته على تحقيق أهدافه. الكوتش الماهر لا يتمسك بأداة واحدة بل يُبدع في توظيف الأدوات المختلفة بحسب ما تستدعيه كل جلسة وكل شخصية. كلما عمّقت فهمك لهذه الأدوات ومارستها بصدق وانفتاح، كلما أصبحت قادراً على إحداث التحول العميق الذي يُعرّف الكوتشينج الحقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *